أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
58
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ل وط : قوله تعالى : وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً « 1 » لوط : علم للنبيّ المشهور ابن أخت إبراهيم خليل الرحمن المهاجر معه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو منصرف لخفّته وإن [ كان ] « 2 » علما أعجميا . وغلط من جوّز فيه وفي « نوح » الوجهين . والظاهر أنه لا اشتقاق له لعجمته إلا أنهم قالوا : يجوز أن يكون مشتقا من لاط الشيء بقلبي يلوط لوطا « 3 » ، أي لصق ولزق « 4 » . ومنه الحديث : « الولد ألوط - أي ألصق - بالكبير » « 5 » . وهذا الأمر لا يلتاط بصدري أي لا يلتصق به لتقرّبه منه . ولطت الحوض بالطين : ملطته به . ويقال : لاط به يلوط لوطا ، ولاط يليط ليطا . ومن كلامهم : « من أحبّ الدّنيا التاط منها بثلاث : شغل لا ينقضي ، وأمل لا يدرك ، وحرص لا ينال » « 6 » . واللّوط : الإصلاح - أيضا - ومنه : كان يلوط له مالا ، وكان يلوط حوضه ، ومنه قول ابن عباس : « إن كنت تلوط حوضها » « 7 » . واللّيط : القشر اللاصق بالشجر ، وهذا أصل المادة . واللّيط - أيضا - اللون ، وقد فسر حديث وائل « 8 » بن حجر : « في التّيعة شاة لا مقورّة الألياط » بالمعنيين ؛ فإنّ الألياط جمع ليط ، فعلى معنى الأول هي المتغيرة الحائلة عن أحوالها ، وأنشد محميد : [ من المتقارب ] على عينها ليط أبكارها وعلى معنى ألصق أي ليست مسترخية الجلود لهزالها .
--> ( 1 ) 71 / الأنبياء : 21 . ( 2 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 3 ) ويضيف الراغب : وليطا ، لأنها يائية وواوية . ( 4 ) في الأصل : لاق . ( 5 ) المفردات : 456 ، وفي الأصل اضطراب صوبناه منه . وهو في النهاية : 4 / 277 بدون كلمة : الكبير . ( 6 ) النهاية : 4 / 277 ، وفيه : « وحرص لا ينقطع » ، وهو حديث . ( 7 ) النهاية : 4 / 277 ، من حديث طويل قاله ابن عباس في الذي سأله عن مال اليتيم وهو واليه . ( 8 ) في الأصل : قاتل . النهاية : 4 / 285 ، من كتابه لوائل .